: من أين أبدأ رحلتي في حفظ القرآن الكريم
الكثير من المسلمين والمسلمات يحلمون بحفظ القرآن الكريم ويتمنون تحقيق هذا المبتغى الشريف وهذا شيء جميل ومؤشر جلي على الصحوة المباركة التي تعيشها أمة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، لكن وللأسف يبقى هذا المشروع قيد التفكير في ذاكرة الكثيرين وطموحهم غير العملي وذلك إما لقصور في عزيمة لم تكتمل بعد أو في غموض رؤية لم تتضح بعد، لذلك سنحاول من خلال هذا المقال المقتضب الحديث عن خطوات عملية يمكن من خلالها الانتقال من الحلم الى الحقيقة ومن الإرادة الى العزيمة المتوكلة بإذن الله، قال تعالى: فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: 159]
الخطوة الأولى: الدعاء
: الدعاء، وهو مفتاح كل عسير وهو الكنز الذي يضيعه الكثيرين قال تعالى ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60] فالمريد حفظ القرآن الكريم حري به أن يجعل في سجوده دعاء خاص لطلب العون من الله عز وجل.
الخطوة الثانية: البحث عن بيئة مساعدة
يعتبر التعاقد مع شيخ أو مدرسة أو مجموعة أصدقاء لهم نفس الهم من الخطوات المهمة للانتقال للجانب العملي والاستمرار على حفظ القرآن الكريم فالبيئة سواء كانت فردا أو مدرسة أو مجموعة تبعث على التحفيز ومحاربة الفتور، كما تساعد على تجاوز العقبات التي تكون مكثفة في المرحلة الأولى من مراحل الحفظ والتي غالبا ما تؤدي بالكثيرين إلى التوقف وعدم الاستمرار لجهلهم بطرق التعامل معها.
الخطوة الثالثة: فقه المراحل
أعتبر أن اكتساب رؤية واضحة عن المراحل التي يمر منها حافظ القرآن ليصل إلى الاتقان من الوسائل التصورية المهمة التي تساعد على تخطي العقبات والاستمرار فكما يقال ” من عرف ما قصد هان عليه ماوجد ” ويتكون مشروع الحفظ من ثلاث مراحل مهمة كالتالي
مرحلة الاستئناس: وهي المرحلة التي ينخرط فيها كل مبتدئ لم يسبق له حفظ القرآن الكريم أو ربما بدأ ولم يتم حفظه، وتتميز هذه المرحلة بالحماس في البداية، الحماس الذي لا يستمر طويلا إلا في حالة قوة الإرادة أو دعم بيئة مساعدة
وتتميز هذه المرجلة كذلك بعد فترة بمشاعر الإحباط لكون الشخص يحس بأنه لا يحقق نتائج ملموسا لكونه في الغالب في هذه الفترة يعاني من مشكل النسيان الذي يعتبر في نسبة كبيرة منه طبيعيا لكن عدم معرفة هذه الحقيقة المريحة تجعل الكثيرين يعتقدون أنهم يعانون من مشكل في الذاكرة وأنهم لايصلحون للحفظ وأنهم يضيعون وقتهم ولا يحققون شيئا، وهذا لا يعني طبعا أن نسبة النسيان كاملة سببها الوحيد هو طبيعة المرحلة فقط فقد تكون أسباب أخرى تسبب هذا الاشكال مثل طريقة الحفظ وكذلك عدم كفاية الجهد المبذول، لكن على العموم ينبغي معرفة أن المرحلة الأولى هدفها الأساسي ليس هو الوصول للإتقان أبدا إنما هو اكتساب صحبة يومية مع القرآن الكريم وفي هذه المرحلة ينبغي التركيز أكثر على بذل جهد يومي وليس على النتائج لكون هذه الأخيرة لا تظهر بجلاء في هذه المرحلىة
مرحلة الجمع: والتي يبدأ فيها المنخرط في التفكير في جمع القرآن الكريم وليس الحفظ والمرور فقط لذلك في هذه المرحلة يجمع الحافظ بين حفظ الجديد ومراجعة القديم على الأقل خمسة أحزاب، ومثال ذلك أنه عندما يصل للحزب السادس فبرنامج المراجعة يجب أن يخص خمس الأحزاب الأولى بمقدار مقدور عليه يوميا، ربع أو نصف…
ولذلك في هذه المرحلة لا يكفي في حصص الحفظ حصة واحدة إنما يجب برمجة على الأقل حصة للحفظ وأخرى للمراجعة
مرحلة الاتقان: وهي مرحلة يصبح فيها التركيز أكثر على المراجعة أكثر من الحفظ بحيث يصبح الحفظ أسهل بالمقارنة مع المراحل السابقة، وفي هذه المرجلة حتى مقدار الاستظهار يجب أن يكون أكبر ليساعد على الضبط والجمع فيستظهر الحافظ من حزب إلى خمسة أحزاب في الجلسة الواحدة على سبيل المثال ويخصص وقتا أكبر للمراجعة اليومية لا ينزل فيها على خمسة أحزاب على الاقل
الخطوة الرابعة: تعلم تقنيات الحفظ
: تعلم تقنيات الحفظ، من الوسائل المساعدة على الاستمرار تعلم تقنيات جديدة مما يبعث على الأمل في تحقيق نتائج أفضل وتقليل نسبة النسيان ويكون تعلمها بحضور دورات تدريبية، أو قراءة كتب في المجال، أو مشاهدة فيديوهات.
الخطوة الخامسة: تخصيص وقت يومي للحفظ والاستمرار عليه مهما كانت الظروف
وفي الأخير نرجوا من الله الكريم أن تكون هذه الخطوات عونا لكل راغب في حفظ القرآن الكريم على تحقيق حلمه بعون الله